Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 


النمو السكاني والعمراني

النمو السكاني
النمو العمراني


 النمو السكاني:

بلغ عدد سكان خان يونس وفقا لاول تعداد رسمي اجري لسكان فلسطين عام 1922 في فترة الامتداد البريطاني حوالي 3890 نسبه ثم ازداد عددهم إلي 7248 نسبه وفقا لتعداد عام 1931 وكانت نسبه زيادة عددهم حوالي 76% ما بين التعدادين أو معدل نمو سنوي بلغ حوالي 7% ويمكن أن نعزو ذلك المعدل المرتفع لنمو السكان إلي استيطان بعض البدو في المدينة اضافة إلي هجرة بعض سكان القرى المجاورة للاستقرار في خان يونس والي الزيادة الطبيعية لسكانها الأصليين.

وقدرة عدد سكان خان يونس عام 1946 في أواخر فترة الانتداب بحوالي 12350 نسبه يقيمون بيوتهم فوق رقعة المدينة البالغة مساحتها أن ذاك حوالي 2.5 كيلو متر مربع ، لذا فان كثافة السكان بلغت في عام 1946 حوالي 4940 نسمه ،لكل كيلو متر مربع  وبلغت الكثافة السكانية أقصى ارتفاع لها في منطقة وسط المدينة حول القلعة .

وبعد نكبة عام 1948 التي نجم عنها تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين للاستقرار في المدينة ، ارتفع عدد سكان المدينة إلي 61591 نسمه في عام 1953 منهم 14710 مواطنين اصليين وحوالي 46881 لاجي أي أن أهالي خان يونس الأصليين كانوا يشكلون حوالي ربع سكان المدينة وكان نسبتهم إلي اللاجئين فيها كنسبة 1:3 لقد ازداد عدد سكان خان يونس ما بين عامي 1946 /1953 بنسبة 408 % أو بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي 20% أي أن حجم المدينة ازداد حوالي خمس مرات عما كان عليه عام 1946 ، ولا شك أن هذه الزيادة السكانية تشكل تفجر سكانيا شهدته المدينة اثر حرب عام 1948 ولم يسبق لها مثيل من قبل .

وإذا استبعدنا السكان اللاجئين الذين أضافوا لمواطني المدينة الأصليين اقل من 50 آلف نسمة فجاه بسبب الحرب العربية الصهيونية نجد أن عدد السكان المدينة الأصليين ازداد من حوالي 5 آلاف نسمة عام 1946 إلي حوالي 15الف نسمة عام 1953 أو بزيادة نسبتها 200% خلال تلك الفترة بمعدل سنوي 10% وامتد رقعة المدينة لتصل مساحتها في عام 1953 حوالي 4 كيلو متر مربع ، لذا ارتفعت كثافة السكان إلي 15400 نسمة / كم مربع غير أن كثافة السكان بلغت الاوج في معسكر خان يونس للاجئين إذا وصلت آنذاك إلي 39 ألف نسمة / كم مربع .

ازداد عدد سكان مدينة خان يونس من حوالي 61591 نسمة عام 1953 إلي حوالي 68044 نسمة عام 1963 أي انهم ازدادوا حالي 6453 نسمة أو ما نسبته 10% في فترة عقد ، بمعدل نمو سنوي 1% وقد ارتفع عدد المواطنين الأصليين من حوالي 14710 إلي حوالي 19669 بنسبة زيادة مقدارها حوالي 34 % خلال الفترة نفسها معدل نمو سنوي 2% إضافة إلي ذلك ارتفع عدد اللاجئين حوالي 46881 نسمة إلي حوالي 48375 نسمة بنسبة زيادة مقدارها حوالي 3% خلال الفترة نفسها معدل سنوي 0.5 % .

وتشير الأرقام إلي أن المدينة شهدت خلال الفترة 1953 /1963 هجرة سكانية ملحوظة منها أسهمت هذه الهجرة في تخفيض معدل النمو السكاني بنسبة اقل من نسبة معدل الزيادة الطبيعية للسكان أي أن الزيادة الفعلية لسكان المدينة كانت محدودة جدا واقل من الزيادة الطبيعية لهم بسبب ارتفاع المعدلات السالبة لصافي الهجرة خلال الخمسينات واوائل الستينات ، وقد بدت هذه الظاهرة واضحة جلية عند اللاجئين اكثر منها عند المواطنين الأصليين من سكان المدينة .

لقد اتجهت الهجرة من خان يونس داخل القطاع وبخاصة نحو غزة ورفح، كما اتجهت خارجة نحو الدول العربية النفطية حيث توافرت فرص العمل للباحثين عنه من المهاجرين وتجدر الإشارة إلي أن خان يونس كغيرها من المراكز العمرانية في قطاع غزة فقدت جزءا من أراضيها الزراعية التابعة لها اثر نكبة 1948 إذ استولي الاحتلال الصهيوني علي حوالي 65 ألف دونم أو ما نسبته 15% من أراضى قطاع غزة إضافة إلي ذلك وصلت كثافة السكان في المدينة حوالي 15400 نسمة / كم مربع في عام 1953 وحوالي 16 آلف نسمة / كم مربع في عام 1963 وقد أدى انكماش مساحة الأراضي الزراعية مصحوبا بارتفاع كثافة السكان إلي ارتفاع الضغط السكاني علي الموارد الزراعية والي ازدياد حجم البطالة الأمر الذي حتما علي السكان أن يختاروا الهجرة سبيلا لحل مشكلاتهم وشجعت الأوضاع السياسية والعسكرية التي كانت متردية في أوائل تلك الفترة ( 1954/1957) علي تطلع الكثير من القوي البشرية القادرة علي العمل من الخروج من قطاع غزة بحثا عن أوضاع افضل في البلدان العربية النفطية . ففي تلك الفترة تعرضت خان يونس لغارة صهيونية عام 1955 ولعدوان صهيوني أدى إلي احتلالها عام 1956 / 1957 وعندما تفاقمت البطالة بين صفوف خريجي المرحلة الثانوية عام 1961 اتجه بعضهم للعمل في مصر في حين اتجه الآخرون للعمل في السعودية وليبيا والجزائر .

قدر عدد السكان مدينة خان يونس في أواخر فترة الإدارة المصرية  للقطاع عام 1966 بحوالي 76204 نسمات وبلغ معدل النمو السكاني السنوي خلال الفترة ( 1963/1966) حوالي 4% أي انه ارتفع عما كان علية في السنوات السابقة لتلك الفترة التي شهدت ازدهارا نسبيا مؤقتا إذ اصبح قطاع غزة اكثر انفتاحا علي مصر والعالم الخارجي وبخاصة في مجال التجارة الخارجية والسياحة عما كان عليه سابقا وشهد تنفيذ بعض المشروعات العمرانية والزراعية التي انعكست علي أو وضاع السكان الاقتصادية والاجتماعية غير أن هذه الفترة القصيرة من الازدهار النسبي سرعان ما انتهت انتهاء فترة الإدارة المصرية وخضوع قطاع غزة لفترة جديدة من الاحتلال الصهيوني منذ حرب حزيران / يونيو 1967 وحتى وقت قريب وانعكس هذا الوضع الجديد علي سكان مدينة خان يونس الذين يتناقص عددهم فجأة ليصل إلي 52997 نسمة وفقا للتعداد الذي اجرتة السلطات الصهيونية لسكان المناطق المحتلة عام 1967 وكان من بين هذا العدد 16522 نسمة من المواطنين الأصليين و36475 نسمة من اللاجئين .

لقد أدت حرب عام 1967 إلي نزوح عدد من سكان خان يونس الأصليين منهم واللاجئين إلي مصر والأردن واتجه  بعضهم للعمل في الأقطار العربية النفطية ونتج عن ذلك هبوط مفاجأ في عدد سكان المدينة بلغ حوالي 23207 نسمات أو مانسبتة حوالي 30% وكان معظم النازحين  من لاجئين عام 1948 اللذين استقروا منذ ذلك الحين في خان يونس إذ انخفض عدد اللاجئين من سكان المدينة بنسبة 25% بسبب النزوح عنها في عام 1967 بينما انخفض عدد المواطنين الأصليين بنسبة 5% فقط وتجدر الإشارة إلي أن قطاع غزة فقد في نهاية عام 1968 حوالي 25% من سكانة بسبب النزوح إلي خارج القطاع .

اخذ عدد سكان خان يونس يزداد ببطء شديد منذ عام 1969 بفعل الزيادة الطبيعية السنوية التي بلغ معدلها حوالي 35 في الألف في السبعينات غير أن أرقام صافي الهجرة التي كانت سالبة منذ عام 1967 وحتى منتصف الثمانينات هي السبب الرئيس في بطء نمو السكان وارتفاع نتائج الإيجابية المترتبة علي الزيادة الطبيعية المرتفعة نسبيا وفي عام 1979 بلغ عدد سكان خان يونس 62400 نسمة وهو اقل مما كان علية في عام 1966 غير أن الزيادة الطبيعية تمكنت بمرور الوقت من التغلب علي النتائج السالبة لصافي الهجرة السكانية  بالتالي تحقيق نمو سكاني اسهم في زيادة عدد سكان المدينة إلي حوالي 76900 نسمة في عام 1984 أي أن عدد سكان خان يونس اصبح في عام 1984 مساويا لعددهم في عام 1966 تقريبا وهذا يعني أن الزيادة الطبيعية لسكان المدينة استغرقت 18 عام لتتمكن من تعويض أعداد النازحين عنها علما بأنها استغرقت 15 عاما بالنسبة لقطاع غزة ككل .

قدر عدد سكان خان يونس بحوالي 69951 نسمة في عام 1981 منهم 28797 مواطن اصليا و41164 لاجيء وارتفع عددهم إلي 76900 نسمة في عام 1984 منهم حوالي 31700 مواطن اصلي وحوالي 45200 لاجي ومما يسترعي الانتباه انخفاض معدلات كل من مواليد ووفيات انخفاضا طفيفا في أوائل الثمانينات عما كانت علية في السبعينات وعلي الرغم من ذلك فان ارتفاع معدلات الخصوبة يظل هو السمة التي تتميز بها الآسرة في خان يونس غير أن الخصوبة بدأت تتناقص خلال الفترة 1982 /1984 إذ تناقصت نسبة الأطفال لكل امرأة بنسبة 4% وعلي الرغم من التناقص في الخصوبة إلا أن العدد السنوي المطلق للمواليد ازداد بشكل ملموس ويبقي دور الزيادة الطبيعية كبيرة في عملية النمو السكاني علي الرغم من وجود المخططات الصهيونية التي تعمل علي تخفيض معدلات الزيادة الطبيعية في كل السبل

النمو العمراني:
 

ظلت خان يونس منذ نشاتها الأولى وحتى قبل حوالي نصف قرن عبارة عن بلدة متواضعة محددة المساحة والسكان وتمثل القلعة نواة خان يونس الأصلية إذ اجتمع المواطنون الذين استقروا حول القلعة في صيغة ( محلة )

خريطة تبين مراحل النمو العمراني في المدينة

صغيرة لا تتجاوز مساحتها ثلث كم مربع في أواخر عصر المماليك وقد اعتمد هؤلاء المواطنين في معيشتهم علي التجارة الزراعة أساسا إذ كانوا ينتجون من المواد الغذائية ما يكفي حاجاتهم الاستهلاكية المحلية وحاجات تجار القوافل والحجاج الذين كانوا يتوقفون في خان يونس ويأوون داخل القلعة طلبا للراحة والتزود بالمواد التموينية ،،

 وفي أوائل العصر العثماني تم تحصين القلعة من قبل السلطات العثمانية وزودت بمائة فارس قدموا إليها من مصر للأشراف علي طريق التجارة والحج بين غزة والقنطرة ولتوفير الآمن والسلامة العامة في إقليم خان يونس . نتيجة لذلك استتب الأمن حول خان يونس فغدت قلعتها ملاذا للمسافرين ومركزا للتجارة واجتمعت حولها الخلائق الذين يسترزقون من خدمة القوافل فتحولت المحلة إلى قرية تقدر مساحتها بحوالي نصف كم مربع اشتملت القرية علي القلعة والجامع في وسطها وتحيط بها المساكن والحوانيت التجارية وكانت سوقها المجاورة للقلعة ، نقطة يلتقي فيها البدو القادمون من الصحراء لبيع منتجاتهم الحيوانية مع المزارعين القادمين من إقليم خان يونس لبيع منتجاتهم الزراعية وشراء حاجياتهم من السوق التي كانت تعرض فيها أيضا بعض السلع التجارية بواسطة التجار المحليين أو المارين في خان يونس ،،

كانت خان يونس في العصر العثماني أحد مراكز النواحي الأربعة التي اشتمل عليها قضاء غزة وهي نواحي غزة وخان يونس والمجدل والفالوجا وكانت القلعة فيها اشبة بمجمع حكومي كامل يشتمل علي الجهاز الإداري المسؤول عن ناحية خان يونس إضافة إلى الحامية من الفرسان المقيمين في القلعة واحتوت القلعة علي مسجد تطل مئذنته من فوق أسوار القلعة ذات الأبراج الأربعة كما احتوت أيضا علي بئر مياه واستراحة للمسافرين وإسطبل للخيول وبعد مرور ثلاثمائة عام من بناء القلعة استطابت إحدى الحاميات الإقامة فيها مع آسرها لذا فان الوظيفتين الإدارية والأمنية أضيفتا للوظيفتين التجارية والزراعية وانعكس هذا التنوع علي جذب السكان للإقامة في خان يونس وتعميرها إضافة إلى انعكاسه علي توفير الخدمات اللازمة للمدينة والقري التابعة لها آنذاك وهي دير البلح وبني سهيلة وعبسان.

وفي عام 1918 م تالف أول مجلس بلدي في خان يونس وبقيت البلدة طوال فترة الانتداب البريطاني تابعة لقضاء غزة وقد  قام الإنكليز بمد حط سكة حديد القنطرة – حيفا في أواخر فترة الحرب العالمية الأولى مخترقا قضاء غزة ومارا في الطرف الشرقي لخان يونس وكان لهذا الخط الحديدي دور مهم في ربط خان يونس بكل من فلسطين ومصر وإذا أضفنا الدور المهم الذي أسهمت فيه الطريق المعبدة التي تربط رفح وخان يونس بكافة أرجاء فلسطين وبمصر أيضا اتضح لنا مدي النتائج الإيجابية المترتبة علي وجود هذين الشريانين الحيويين وبخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية ،،،

شهدت خان يونس تطورا ملحوظا في نموها العمراني خلال فترة الانتداب البريطاني وكانت بلدية خان يونس تشرف علي شؤون البلدة في مجالات متنوعة بتنظيم البلدة وفتح الشوارع فيها وتعبيدها واعطاء رخص للمباني الجديدة ومد شبكات المياه والكهرباء وفتح المدارس والعيادات والأشراف علي الأسواق والصحة العامة وقد بلغ مجموع رخص البناء المعطاة عام 1944 من قبل البلدية 91 رخصة قيمة أبنيتها 20.204 جنية فلسطيني أنفقت البلدية علي خان يونس في ذلك العام مبلغ 4.409 في حين بلغت وارداتها المالية في العام نفسه 7.739 جنية فلسطيني  ،،،

وخلال فترة الانتداب حافظت خان يونس علي مكانتها كبلدة تجارية زراعية وازدهرت الأوضاع الاقتصادية فيها وانعكس ذلك علي العمران الذي نشطت حركته متمثلا في ازدياد الطلب علي الأرض والمباني السكنية والمحلات التجارية وتحولت القلعة إلى مباني سكنية بعد أن هدم جزء كبير منها ولم يبقي منها حتى اليوم سوي بعض أبراجها وجدرانها وتم فتح المحلات التجارية الجديدة علي طول شارع القلعة كما أنشئت بعض المدارس ومكتبة عامة وعيادة صحية وقد امتدت المباني السكنية حول وسط المدينة التجارية مباشرة مع توسعها في محور شمالي جنوبي وقدر عدد سكان البلدة في أواخر فترة الانتداب بحوالي 12.350 نسمة يقيمون في 2000 بيت تقريبا كما قدرت مساحتها بحوالي 2.5 كم مربع علما بان عددهم بلغ في عام 1931 م حوالي 7.248 نسمة يقيمون في 1283 بيتا كما بلغ عددهم في عام 1922 م حوالي 4000 نسمة وكان متوسط أشغال البيت الواحد حوالي 6 أفراد،،،

تميزت بيوت خان يونس خلال فترة الانتداب بأنها ذات نمط عربي إسلامي تقليدي أي أن البيت يشتمل علي حجرتين أو اكثر وله ساحة أو فناء مفتوح ويحيط سور مرتفع بهذا الفناء الذي هو جزء من البيت ومعظم البيوت كانت مبنية من الطوب اللبن وبعضها من الطوب الأسمنت وهي من طابق واحد في العادة يسقف أما بالطين المتراكم فوق الخشب أو بالأسمنت ويمثل الفناء ( الحوش ) مكانا لتجمع الأسرة ولعب الأطفال والي جانب كونه المكان الرئيس للنوم في ليالي الصيف وقد بنيت البيوت متلاصقة بعضها ببعض لتوفير الحماية ةالامن والطمأنينة والظل من أشعة الشمس ،

لقد فرضت التقاليد الاجتماعية أن يقع مدخل البيت العربي في خان يونس كغيرها من المدن العربية عند إحدى زوايا قريبا من أحد البيتين المجاورين كما ويتصف المدخل بأنه منكسر وذلك لكي يمنع العابر الغريب من التطفل علي ما يجري داخل الفناء مثلما يمنع من يعيش داخل البيت أن يري العابرين موفرا بذلك درجة من الخصوصية والتي تعتز بها العائلة العربية وتحتل المرافق الصحية ( المغاسل والحمامات ) موقعا مقارنا للمطبخ مشكلة جميعا ركنا مهما في البيت العربي ،،،

وبعد عام 1948م تدفقت أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطنين للإقامة في خان يونس سواء في بيوت المدينة نفسها أو في معسكر أعدته وكالة الغوث اللاجئين لهم في الطرف الشمالي الغربي من المدينة وكان بدلا من مواجهة هذا الوضع الجديد بالتوسع في تشييد المساكن العصرية الجديدة وتوفير المرافق العامة من مدارس ومستشفيات وعيادات صحية ومياه وكهرباء ومواصلات وغيرها.

يشتمل معسكر اللاجئين الذي أقيم فوق الكثبان الرملية في الجهتين الغربية والشمالية الغربية من خان يونس ، علي وحدات سكنية متراصة مبنية من طوب الأسمنت لذا فانه من الطبيعي أن يزدحم هذا المعسكر بالسكان وان ترتفع الكثافة السكانية فيه وقد قامت وكالة غوث اللاجئين بإنشاء المعسكر والأشراف علي تقديم الخدمات اللازمة لسكانه من مواد تموينية وعيادات صحية ونوادي ومدارس ....الخ

أشارت أرقام المجموعة الإحصائية الصهيونية لعام 1984 م إلي أن 85% من الوحدات السكنية في مخيمات اللاجئين بقطاع غزة بما فيها معسكر خان يونس للاجئين تشتمل علي مطبخ خاص بالأسرة المعيشية وان 49% من المساكن لا يوجد فيها حمام وان 1% من المساكن توجد بداخلها مياه جارية وان 84% من المساكن يصلها التيار الكهربائي ،

وفي عام 1953م تضاعفت مساحة المدينة (4كم مربع ) بسبب هذا التوسع العمراني الذي اتخذ شكل المحاور علي طول شارع القلعة شارع جمال عبد الناصر وشارع البحر والطرق المؤدية إلي كل من بني سهلة مدخل المدينة ورفح والقرارة ودير البلح وظل المعسكر اللاجئين منفصلا عن المدينة طوال الخمسينيات إذ كانت توجد رقعة من الأراضي الرملية الفضاء التي تفصل بينهما غير أن البلدية قامت بمد شارع البحر فيها إلى الغرب ليصل إلى المدينة بمعسكر اللاجئين وكذلك بالأراضي الزراعية المطلة علي شاطي البحر المتوسط وكانت هذه الخطوة مهمة جدا، وانعكست علي الامتداد العمراني للمدينة نحو الغرب خلال الستينات.

لقد شهد النصف الأول من الستينات نهضة عامة شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والعمرانية والتعليمية ، وكانت هذه النهضة جزءا من نهضة شاملة عمت مختلف أرجاء قطاع غزة ففي المرحلة الثانية لفترة الإدارة في القطاع وهي المرحلة التي أعقبت عدوان عام 1956 م ودخول قوات الطوارى الدولية التابعة للأمم التحدة لمعاونة الإدارة المصرية في المحافظة علي أمن القطاع من أي عدوان صهيوني ، سادت فترة هدوء واستقرار نسبيين وانعكس ذلك علي أوضاع القطاع العامة ومدينة خان يونس بخاصة .

وعلي الرغم من تبعية خان يونس إداريا لمدينة غزة طوال فترة الإدارة المصرية لقطاع غزة 1948/1967 م آلا انه تم تعيين حاكم أداري لمنطقة خان يونس بحيث أن المدينة كانت مسؤولة إداريا عن المنطقة التابعة لها الأمر الذي زاد من ارتباط المدينة بإقليمها ودعم العلاقات بين خان يونس لتقديم خدماتها لمواطني المدينة وإقليمها دون الرجوع إلي مدينة غزة وحيث أن مدينة خان يونس كانت ولا تزال ثاني مدينة في القطاع بعد مدينة غزة فان كثير من المواطنين القاطنين في المنطقة الجنوبية خان يونس / رفح اعتمدوا علي خان يونس في إنجاز معاملاتهم الحكومية وانعكس ذلك في النهاية علي نشاط المدينة وعمرانها ،

وقد اتخذت الإدارة المصرية سلسلة إجراءات أدت إلي تنشيط الحركة السياحية في قطاع غزة بما فيها مدينة خان يونس أخذت الأفواج المتعاقبة من السواح المصريين تفد إلي مدن القطاع للاطلاع علي المعالم الحضارية ولا شك أن ازدياد الحركة السياحية والتجارة في مدينة خان يونس شجعت بعض أصحاب روؤس الأموال من أبناء خان يونس لاستثمار أموالهم في قطاع التجارة ، فأنشئت المحلات التجارية والمعارض التي شملت جميع أصناف المنتجات الصناعية المستوردة من الخارج ،

إضافة إلي ذلك فان النهضة التعليمية التي شهدتها خان يونس خلال الخمسينيات والستينات أسهمت في تخريج أفواج كبيرة من حملة الشهادات الأكاديمية الثانوية والجامعية وحملة الشهادات المهنية، والذين توجهوا للعمل في الدول العربية النفطية ويرجع الفضل لهؤلاء المغتربين من أبناء خان يونس في تحويل الأموال لذويهم الذين استثمروا جزءا منها في مشروعات تجارية وعمرانية داخل المدينة،

لقد ازدادت الايرادت المالية لبلدية خان يونس من جراء الضرائب التي تفرضها علي المواطنين المنتفعين من خدماتها وانعكس ذلك علي زيادة قدرتها علي إنشاء المرافق العامة ومد الشوارع وتعبيدها وبالتالي إقامة بنية تحتية شجعت علي المزيد من العمران فامتدت المدينة في مختلف الجهات وبخاصة في الجهة الشمالية الغربية ، حيث أخذت المباني تشغل المساحات الفضاء القريبة من معسكر اللاجئين أنشئت المحلات التجارية علي طول شارع البحر لتصل بين المحلات التجارية في كل مدينة و معسكر كما أقيمت المباني السكنية العصرية الجديدة أخذت المباني الأسمنتية تحل محل بيوت اللبن القديمة في معظم أرجاء المدينة ويرجع الفضل للإدارة المصرية في تنشيد مستشفي ناصر في الجهة الغربية من المدينة ومعسكر اللاجئين وإضافة إلي ذلك انتشرت المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث لتلبي حاجات الطلبة المتزايدة علي التعليم كما انتشرت المساجد في مختلف جهات المدينة وترتب علي الحركة العمرانية السريعة والواسعة ازدياد مساحة المدينة إلي 4.3كم مربع تقريبا في عام 1963م والي 4.5 كم مربع تقريبا في عام 1967م ،،،

وعلي الرغم من الركود العام الذي تعرضت له خان يونس عقب الاحتلال الصهيوني لها في حزيران يونيه 1967 م ألا أن الحركة العمرانية لم تنقطع من المدينة ذلك لان الزيادة السكانية والحوالات المالية للمغتربين من أبناء خان يونس وتصميم المواطنين العرب علي الصمود في مدينتهم وأعمارهم بكل السبل والدخل الذي يحصل عليه العمال العرب من أبناء خان يونس العاملين في إسرائيل كل هذه العوامل أسهمت في عدم توقف الحركة العمرانية.

وواصلت بلدية خان يونس تحمل مسؤولياتها نحو تقدم الخدمات العامة لأهالي المدينة مثلما استمرت وكالة الغوث في تقديم خدماتها للاجئين علي الرغم من الظروف الصعبة للعيش تحت ظل الاحتلال الصهيوني،

وبعد عام 1967 م أقيم حي الكنيسة الجديدة فوق الكثبان الرملية كما أقيم حي جديد ثان أيضا أطلق عيله اسم حي الأمل وذلك إلي الشمال من مدينة خان يونس ويشتمل الحي علي مبان عصرية حديثة ترتبط بشبكة شوارع أقيمت وفق مخطط تنظيمي مناسب ويعيش فيه أكثر من ألف أسرة قدم معظمها من معسكر اللاجئين كما أقيمت العديد من المدارس والمساجد والمحلات التجارية والمباني السكنية في مختلف أرجاء المدينة إضافة إلي إنشاء سوق لبيع الحيوانات منفصل عن سوق الأربعاء وإقامة مقبرة جديدة واسعة إلي الجنوب الغربي من المعسكر ومن الطبيعي أن تزداد مساحة رقعة المدينة نتيجة للحركة العمرانية التي أدت إلي امتداد المدينة نحو الشمال والجنوب،

ففي عام 1981م قدرت مساحة المدينة بحوالي 4.8كم مربع وازدادت مساحتها إلى 5 كم مربع في عام 1984 م والي 5.2 كم مربع في عام 1988م.

وينبغي الإشارة إلى أن الاحتلال الصهيوني استولي علي جميع أراضى الدولة المحيطة بمدينة خان يونس من الجهات الشمالية الغربية والغربية الجنوبية الغربية، وقد قام فوق هذه الأراضي الرملية ست مستعمرات يهودية ويخطط لإقامة مزيد من المستعمرات في الجهة الجنوبية الغربية إذ أنة قام مؤخرا بمد طريق إلى الغرب من معسكر اللاجئين والي الجنوب الغربي من المدينة وتم وضع أسلاك شائكة علي طول الطريق لمنع الامتداد العمراني للمدينة والمعسكر نحو هذه الجهات المحجوزة لأغراض الاستعمار الاستيطاني اليهودي في المستقبل القريب،

ومن جهة أخرى فان سلطات الاحتلال الصهيوني لم تكتف بإقامة طوق من المستعمرات حول خان يونس ومعسكر اللاجئين فحسب ، بل أنها منعت المواطنين العرب المالكين للأراضي الزراعية المحاذية لشاطي البحر ( المواصي) من التعمير فيها ، سواء أكان ذلك بإقامة المباني ،،،

السكنية آم استصلاحها آم تغيير معالمها ومن المتوقع أن يواجه الامتداد العمراني للمدينة مشكلات صعبة ومعقدة في المستقبل طالما ظل الاحتلال متمسكا بسيطرته علي الأراضي المحيطة بخان يونس من الجهة الغربية وإذا كان لابد من امتداد نحو الشمال والجنوب بشكل محدد وهذا يفسر لنا توجه المدينة نحو الامتداد العمودي،

تبلغ مساحة أراضى خان يونس حوالي 56 آلف دونم منها 16.500 دونم منطقة نفوذ بلدية خان يونس و 13.500 دونم أراضى ذات ملكية خاصة وخارج نفوذ البلدية و26 آلف دونم أراضى حكومية وقد وضعت سلطات الاحتلال يدها علي كل الأراضي الحكومية التابعة لمدينة خان يونس باعتبارها أراضى تابعة للدولة ولم تكتف سلطات الاحتلال بالسيطرة علي الأراضي الحكومية بل أنها قامت بمصادرة 415 دونما من أراضى خان يونس الزراعية الواقعة في منطقة الشيخ حمودة بالقرب من خط الهدنة ولا شك أن الاستيلاء علي الأراضي العربية من شأنه أن يشجع إسرائيل علي إقامة مستعمرات يهودية التي تؤثر في تغيير المعالم الجغرافية لمدينة خان يونس وما حولها من أراضى ، فالمدينة الجريحة تصبح عاجزة عن التوسع الأفقي بحرية فوق أراضيها وتعمل المستعمرات علي استغلال موارد الأراضي العربية المحيطة بالمدينة منمياه وغابات لأغراض الزراعة والصناعة ، كل ذلك علي حساب أهالي خان يونس الذين أصبحوا محرومين من مياه أراضيهم ومهددين في كل لحظة من قبل المستعمرين المتعصبين لعنصريتهم الصهيونية.

 

| الصفحة الرئيسية | دفتر الزوار | راسلني | أخبر أصدقائك عنّا |